2016/02/29

مكتبة ألف


في الشتاء الماضي، أثناء سيري في شارع بيكر ستريت عائدة من حديقة ريجنت بارك في لندن شد انتباهي لافتة حملت اسم (ألف) مع بعض الزخارف العربية. خلته في البداية مركزًا ثقافيًا عربيًا أوعبريًا، ذلك لاشتراكنا في الافتتاحية الأبجدية ذاتها. إلا عند دخولي لها  تفاجأت بأنها فرع جديد عالمي لمكتبات ألف المصرية.


حديثي عن المكتبات العربية في بريطانيا وفي لندن خصوصًا حديث متصل، فزيارتي لمكتبة دار الساقي قبل عام ونيف مازالت موثقة في هذه المدونة. إلا أن مكتبة ألف أتحفتني بروعتها التي لم أشهد لها مثيل حتى في عالمنا العربي. المكتبة للوهلة الأولى تعطيك انطباع أنك في أحد فروع المكتبات البريطانية الشهيرة كـ بلاك ويل أو ووترستون. 
فأسلوب التصنيف، التنسيق بين الأركان، إضافة إلى جودة أسلوب العرض والمعروضات جميعها كانت رائعة. حتى أن نوعية الكتب المنتقاة نمت عن رقي فكر القائمين عليها. فقد مللنا من تجارة الكتب العربية الهشة والتي تنتشر في أرجاء العواصم الغربية. تلك الكتب المغلفة والتي لايمكنك الاطلاع على محتواها إلا بعد شراءها لتتفاجأ بأنها مجرد عناوين جذابة ومحتوى ركيك مسموم وملفق، لا يهدف سوى للاقيات على فضائح الآخرين.



كذلك من اللمسات الجميلة التي تفردت بها مكتبة ألف عن شبيهاتها هي حفظ الجميل لأهله. فأعلام الأدب العربي، كأمثال العقاد ويوسف زيدان، اختيرت اقتباسات من إرثهم الأدبي لتزين جداريات المكتبة بجانب صورهم. فكان هذا بمثابة شكر لتلك النجوم التي خلقت لنا أوقاتًا فريدة ماتعة.



أما الطفل العربي فقد وفرت له المكتبة نصيب وفير من الإصدارات العربية الحديثة ذات الطابع الجذاب والمحتوى الغني. فمزج ركن أدب الأطفال الألعاب التعليمية بالكتاب وهو أسلوب متبع في غالبية المكتبات البريطانية.



أثناء تجوالي في أرجاء المكتبة، صادفت موظف المبيعات هناك ذي الجنسية المصرية وتحدثنا سويًا بعد أن أخبرته برغبتي في التدوين عن المكتبة. في حديثه معي أشار إلى أن تدشين مكتبة ألف بفرعها اللندني الجديد كان في شهر أكتوبر ومازال أمامهم الكثير من العمل لإنجازه. إلا أنني أستطيع أن أدرك بحدسي أنها قوية بما يكفي للمنافسة في سوق الكتاب العربي في الشارع البريطاني. فمبيعاتها التي تنوعت بين الكتب العربية والإنجليزية جمعت القديم بالحديث، إضافة إلى نشاطها التجاري الآخر الذي شمل بيع تشكيلات جميلة من الأدوات المكتبية، ألعاب الأطفال التعليمية وملحقات القراءة كفواصل الكتب و حقائبها.


خرجت من مكتبة ألف بصيد ثمين من الكتب المصرية لا تتوفر في المكتبات السعودية، و بابتسامة عريضة وسعادة غامرة لرؤيتي لمكتبة عربية بهذا المستوى الفريد في قلب العاصمة البريطانية. أمنيتي أن لا تتوقف منارة مكتبة ألف عند ذلك فحسب، بل أن تمتد لتكون قبسًا عربيًا في كل عاصمة عالمية وأن تحذو حذوها مكتبات عربية تشاركها النشاط ذاته.

ودمتم ،،

*** *** ***
نظرة: كتبٌ تجدها .. كتبٌ تجدك ،، كتبٌ تجد فيها نفسك

هناك تعليق واحد:

  1. تقريرك عن المكتبة ووصفك لها خلاني أنبسط وكأنو أنا يللي اتجولت فيها ..
    والديكور بيفتح النفس ..
    شكراً لك ولـ ALEF

    ردحذف

شكرًا لتعليقك